النويري

433

نهاية الأرب في فنون الأدب

وفيها ، عزل قاضى القضاة : بدر الدين السّنجارى ، عن تدريس المدرسة الصالحية ، بالقاهرة المعزّيّة . وفوض ذلك لشيخ الاسلام عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام . وتوجه قاضى القضاة بدر الدين السّنجارى إلى الحجاز الشريف ، من جهة البحر ، وعاد في البر . وفى هذه السنة ، وصلت الأخبار من مكة - شرفها اللَّه تعالى - أن النار ظهرت من بعض جبال عدن ، وأن شررها يطير في الليل ويقع في البحر ، ويصعد منها دخان عظيم في النهار . فظن الناس أنها النار التي أخبر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنها تظهر في آخر الزمان ، وهى من أشراط « 1 » الساعة . فتاب الناس ، وأقلعوا عما كانوا عليه من الظلم والفساد ، وشرعوا في أفعال الخير والصّدقات . ذكر أخبار الأمراء البحرية ، وما اتفق لهم بعد مقتل الأمير فارس الدين أقطاى قد رأينا أن نذكر أخبار الأمراء البحريّة في هذا الموضع - متتابعة - من حين هربهم ، ولانقطعها بالسنين ، لتكون أخبارهم سياقة يتلو بعضها بعضا . كان من خبرهم ، أنه لما شاع الخبر بمقتل الأمير فارس الدين أقطاى ، واتصل ذلك بالأمراء خوشداشيّته - وفيهم الأمير ركن الدين البندقدارى ،

--> « 1 » أي : علامات .